ميرزا محمد حسن الآشتياني
133
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الأجزاء ؛ فإنه أيضا حادث مسبوق بالعدم فيجري الأصل بالنسبة إليه هذا . مع أنّ نفي الالتفات من الشارع المنزّه عن الغفلة والذهول الذي قضى البرهان الضروري على حضور جميع الأشياء في علمه بحقيقها وكنهها لا يعقل له معنى مع أن الالتفات مع قطع النظر عمّا ذكرنا مفروض في بعض فروض المسألة وهو دوران الأمر في الجزء بين الوجوب والاستحباب . اللّهمّ إلّا أن يقال : إن المعلوم في الدوران المذكور الالتفات في الجملة لا خصوص الالتفات بعنوان الوجوب ، فالمنفي الالتفات الخاصّ ، ولعلّه أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فتأمّل ) « 1 » « 2 » إلّا أنه شطط من الكلام ؛ لأن جزء الواجب والمستحبّ
--> ( 1 ) قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « الجزء المستحب ليس داخلا في قوام الواجب من أجزاء ماهيّته وإلّا لا يعقل إتّصافه بالاستحباب ، بل من أجزاء بعض مصاديقه ومشخصاته ، فلا يستلزم الالتفات إلى الواجب بجميع أجزاءه حين ايجابه الالتفات إليه أصلا . نعم ، الالتفات اليه في الجملة مما لا بد منه فيقطع به ، لا خصوص الالتفات المتوقّف عليه لحاظ جزئيّته للواجب ، ولعلّه أشار اليه بأمره بالتأمّل » . أنظر درر الفوائد : 258 . * وقال القمي في قلائد الفرائد ( ج 1 / 560 ) : « أقول : لعلّه إشارة إلى أن الاستحباب يحتاج إلى التفات آخر ، وذلك لأنّ الأجزاء المستحبّة كان لها جعل على حدة غير جعل الأجزاء الواجبة ؛ لأنّ الاستحباب إنّما هو من مراتب الكمال في فرد الواجب والجزء الواجب من المقوّمات وحينئذ يكون الجاري في المقام هو -